السيد جعفر مرتضى العاملي
167
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بسيط ، وهو : أنه « صلى الله عليه وآله » حين جاء المخلفون يريدون أن يخرجوا معه إلى خيبر ، وقالوا : إنها ريف الحجاز طعاماً ، وودكاً ، وأموالاً ، بعث « صلى الله عليه وآله » منادياً فنادى : لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد ، فأما الغنيمة فلا ( 1 ) . أما في عمرة القضاء ، فإنه لم يمنع أحداً من المسير معه إلى العمرة ، بل اكتفى بإعلان حتمية حضور أهل الحديبية معه فيها . ولم يكن في عمرة القضاء غنائم ليعلن حرمان أو عدم حرمان أحد منها . . ولذلك انضم إليه جمع ممن لم يحضر الحديبية . والسر في هذا وذاك يمكن رسم معالمه على النحو التالي : 1 - أما الأسباب بالنسبة لعمرة القضاء فهي : أولاً : إن هذه العمرة هي أداء نسك ظل الناس محرومين من أدائه مدة طويلة ، ولم يكن النبي الكريم « صلى الله عليه وآله » ليحرم أحداً من أداء نسكه ، أو أن يمنعه من القيام بعبادة ربه . ثانياً : إن التنصيص على لزوم حضور أهل الحديبية يتضمن التعريض بغيرهم ، وتعريف الناس بأن تخلفهم عنه « صلى الله عليه وآله » في تلك الغزوة كان بلا مبرر معقول أو مقبول . ولا بد أن يكون هذا درساً لهم ولغيرهم ، ويفهمهم : أن التخلف عن طاعة رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعرضهم للحرمان من أن يكونوا في
--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 634 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 115 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 726 .